» » / الميتا سرد بالقصة القصيرة جدا //خارج النص // نموذجا القراءة للأستاذ : حمد حاجي- النص للأستاذ:إبراهيم شريف


العنوان : خارج النص
============
خارج النص
يعنون كتابه ب"تم الاحتلال"، يكتظ بأطراف مقطعة، كراسي مدولبة، مقاليع، وشرر ودخان. تأذَّنت، تجمَّعت، تَفَقَّعت الأوراق، ينسحب العنوان من الغلاف.

===========
مقدمة
=====
لم تكن القصة القصيرة جدا بعيدة عن مثل ذلك الانشغال الإبداعي الذي اقترن بدوره بنزوع تجريبي واضح على مستوى البنيات واللغة والأساليب ووجهات النظر والرؤى، اذ تتوافر في القصة القصيرة جدا تقنيات عدة، تعمل كلها على تضافر الحدث صعوداً ونزولاً، ارتداداً إلى الماضي، وإيغالاً في المستقبل، بنسيج لغوي متماسك، لاستدراج النهايات، وذلك من اجل إقناع القارى بالهدف الذي أراد الراوي أن يحققه من خلال تقنيات القص..
والقاص هنا استعمل تقنية الميتاسرد وظفها في هذه القصة بدراية وحسن اختيار..كيف بدا لنا ذلك ؟

====================
اوَّلا .. كيف بدت لنا حكائية القصة ؟
================
المبنى: بنى الكاتب قصته على تقنية الميتاسرد (قصدية الكتابة عن الكتابة بأدوات السرد).
====
المعنى : القصة عبارة عن ساحة حرب او رقعة شطرنج
===========
الاطراف المتنازعة المتصارعة :
1- الكاتب
2- النص
الأطراف المتدخلة :
1- الأوراق
2- العنوان

ومنه قفلة الحكاية ويتم حسم الحرب بالانسحاب ( العنوان ينسحب من الساحة )..

==========
◆ “الحكاية وما فيها أن السيد المؤلف يريد أن يكتب كتابا، كان مأزوماً بقذارة الحرب وفوضاها .

◆ويتكرر الصراع بين رؤيا المؤلف ورؤيا الصوت - ربما الوجه الآخر للحرب أو القرين للمؤلف

◆“صوت1: ماذا يكتب: تمَّ الاحتلال؟

◆المؤلف: كتاب.

◆الصوت2: الأوراق متواطئة مع طرف ومدانة مع الحرب كيف؟ الأوراق: تأذَّنت، تجمَّعت، تَفَقَّعت.

ويبلغ التنازع بين المؤلف والصوت حد تمرد الصوت

النتيجة هزيمة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وينسحب العنوان من الغلاف..!

========
أولا : ما الميتا سرد؟
=========
أ- المفهوم
ـــــــــــــــــــ
أولا الميتاسرد قائم على قصدية الكتابة التخيلية التي تتناول بوعي ذاتي ادوات السرد لتكشف عن خدع النص الداخلية عبر حكي يتحدث عن الهموم السردية داخل فضاء السرد.
وثانيا الميتاسرد مصطلح يشير إلى التنظير أو الوصف أو الكلام على الكتابة السردية ضمن اطار العمل السردي نفسه.
أي ان يضع الكاتب / الكاتبة نفسه تحت مجهر كتابي فيتفحص مصادر قصته ويعدل من مخاوفه ويقدم آماله وتصوراته حيال الكتابة السردية.
حيث يظهر الميتاسرد في اعادة النظر في موقع الكاتب إزاء اصدقائه كتبة القصة الآخرين وإزاء تراثه القصصي، انه يسائل نفسه ويتفحص الشكل السردي حين اعادة تركيبه. متسلحا بالطبع بخفايا الكتابة السردية وأهم تقنياتها وجميع دقائقها بحيث ينعكس ذلك السؤال في النص القصصي القصير جدا الذي يسائل نفسه ويطرح أسئلة حول حدود القصة من الواقع والخيال..
حيث نلاحظ وجود عبارات تختص بالكتابة راسا .
امثلة : نجد بالنص الميتاسردي عبارات دلالتها عن الكتابة القصصة اضرب مثلا ان تجد بنص عبارات من مثل (مثلا ورقة / قلم /نص/ رسم ريــــــــــــــــــــــــشة..فصل ) فتقول بان الكاتب استعمل تقنية الميتاسرد..
وهنا بنصنا وجدنا:
[خارج النص/ متن / خارج / نص ..
يعنون(العنوان ) كتابه (الكتاب )]/ و[بأطراف/ مقطعة/ ) تأثيث مكان الكتابة هناك :كراسي/ سجائر ..وشرر ودخان] الأوراق/ ..العنوان / الغلاف...) اي 12 كلمة من 22 لفظ اي طغيان ادوات السرد على النص القصصي..
ـــــــــــــــ لذلك ارى بهذا النص محملا تجريبيا تحديثا انه الميتاسرد ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ب - القصدية : من الراوي بالق ق ج ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج - سيمياء الأسماء في القصة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقودنا هذا الأمر إلى الحديث عن (سيمياء الأسماء) في هذه القصة، فهل هناك استراتيجية ما لدلالة بعض هذه الأسماء، وهل هناك تصورات سيميائية حول اسماء الشخصية في هذه القصة، وهل ورودها هكذا كان عبثاً أم لغاية؟
الاسماء: وردت بالنص
*/*/ [النص].. وكذلك [خارج النص] ملفوظين لهما رمزية دلالية ويتجاوزان حدود التقرير..
*/*/ [أطراف مقطعة] ملفوظين لهما رمزية دلالية ويتجاوزان حدود التضمين..
*/*/ [ كراسي مدولبة] ملفوظين لهما رمزية دلالية ويتجاوزان حدود الإيحاء..
*/*/ [مقاليع] لفظ نكرة له رمزية دلالية ويتجاوز حدود التقرير..
*/*/ [شرر] لفظ نكرة له رمزية دلالية ويتجاوز حدود التضمين افقا دلاليا...
*/*/ [دخان]لفظ نكرة له رمزية دلالية ويتجاوز حدود الإيحاء افقا تأويليا..

كل اسم من هذه الأسماء يتجاوز –في كثير من الأحيان- طابع التعيين والتقرير إلى التضمين والإيحاء؛ ليصبح نصاً رمزياً ذا دلالات متعددة، وبنطبق هذا الوصف على عدد من التأويلات المراد ادراجها..
============================
ثالثا : ميتاسرد المفارقة الزمنية القصة القصيرة جدا:
============================
أ- تطبيق المفارقة الزمنية على نصنا
===============
ان الاشتغال في هذه القصة كان على زمنين :
*/*/ زمن القصة يخضع بالضرورة للتتابع المنطقي للأحداث انظر:
نلاحظ المستوى الأول: المتن الحكائي، "وهو مجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون مادة أولية للحكاية" هنا مثلا ماذا فعل الكاتب خارج النص اراد ان يعنون كتابه ب"تم الاحتلال"...
ونلاحظ والمستوى الثاني: المبنى الحكائي، وهو "خاص بنظام ظهور الأحداث في الحكي ذاته.هنا مثلا ماذا فعلت الاوراق" ثم ماذا فعل العنوان حين انسحب
*/*/ تلاحظ انه لا يتطابق في هذا المستوى زمن السرد وزمن القصة، ولا أن تتقيد الأحداث فيه بالتتابع المنطقي، أو الترتيب الزمني والحدثي...
==============
ب - تحليل المفارقة الزمنية
==============
وتعني[ميتاسرد المفارقة الزمنية ]: "دراسة الترتيب الزمني لحكاية ما، مقارنة نظام ترتيب الأحداث أو المقاطع الزمنية في الخطاب السردي بنظام تتابع هذه الأحداث أو المقاطع الزمنية نفسها في القصة، وذلك لأن نظام القصة هذا، تشير إليه الحكاية صراحة أو بصورة غير مباشرة" وهذا يعني عدم حتمية تطابق الأحداث مع الترتيب الطبيعي لها، أو كما يفترض أنها جرت بالفعل، فيكون هناك - بناء على ذلك- نوعان من الزمن في كل رواية: زمن القصة، وزمن السرد،،
زمن القصة يخضع بالضرورة للتتابع المنطقي للأحداث، بينما لا يتقيد زمن السرد بهذا النوع من التتابع، (ويسميه جينيت الزمن الكاذب الذي يقوم مقام الزمن الحقيقي)
ومنه :
وهكذا يحدث ما يسمى المفارقة الزمنية، أي: مفارقة زمن السرد مع زمن القصة، أو ما يسمى: المفارقة السردية وهذه المفارقة " إما أن تكون استرجاعاً لأحداث ماضية، أو تكون استباقاً لأحداث لاحقة"، أو هو ما يعمد فيه السارد إلى تكسير حاضر القص ليفتحه على زمن ماض له: قريب حيناً، أو بعيد حيناً آخر.


=====
رابعا : القصدية في ابراز المكان في القصة القصيرة جدا:
===============================
1- جغرافية الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتبر بنصنا الكتاب هو المكان وهو عنصر مهم من العناصر المكونة للفضاء الحكائي، بل للبناء السردي في القصة، فهوالإطار الذي تنطلق منه الأحداث التي تسير الشخصيات على وفقها، "فكما أن الأدب من دون سرد يكون أدباً ناقصاً في أي لغة من اللغات، فإن السرد من دون حيز لا يمكن أن تتم له هذه المواصفة، إنه لا يستطيع أن يكونه ولو أراد"،
قدَّم لنا السارد المكان كما لو كان صفحات كتاب تدور عليها رحى الحرب هذا الكتاب هو عبارة عن الفضاء الذي يتحرك فيه الأبطال، وهو الذي "يؤسس الحكي؛ لأنه يجعل القصة المتخيلة ذات مظهر مماثل للحقيقة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- تأويلية المكان
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أبرز لنا الكاتب المكان كما لو كان فضاء تتغير الأحداث فيه وتتطور. حتى إن هذا المكان الواحد الكتاب كان يتنوع ويتلون: مرة تصفو أجواء الكتابة ، وأخرى تتكدر وفقاً لتنوع زاوية نظر السارد / الشخصية القصصة، وحالته النفسية. "فالتلاعب" بصورة المكان في هذه القصة القصيرة جدا تمكن الكاتب من استغلالها إلى أقصى الحدود: "فإسقاط الحالة الفكرية أوالنفسية للبطل على المحيط الذي يوجد فيه يجعل للمكان دلالة تفوق دوره المألوف كديكور أو كوسط يؤطر الأحداث.
هكذا
بدا المكان – في القصة القصيرة جدا – ليس حقيقياً، وهو رمز أكثر منه واقعاً حقيقياً، يحمل من الدلالات المرجعية ما يجعله واقعياً،وهذا ما كان من شأن كاتب القصة . فقد أسقط هذه الشخصية من حالتها الفكرية والنفسية على المحيط الذي تتحرك فيه حتى غدا هذا المحيط/المكان عنصراً هاما من عناصر عالم السرد في القصة موضوع دراستنا. اذ نراه يساهم في خلق المعنى داخل القصة اذ حوَّل المكان إلى أداة للتعبير عن موقف البطل مما يدور حوله .

==================
خامسا :القصدية بتغييب الوصف
==================
وأما فيما يتعلق بالوصف في هذه القصة القصيرة جدا، فإن أهميته هنا لاتعود إلى أنه عنصر أساسي من عناصر بنائها السردي، (فهو لا يكاد يلحظ لضعف وجوده فيها)، بل إلى أمر آخر:
أن هذه القصة القصيرة لم تخل من الوصف (بمعناه المتداول، وهو إظهار خصائص الأشياء، أو عضو من الأعضاء، أو حي من الأحياء)، فالوصف ضروري للسرد في العمل السردي، ولا يمكن تخيل سرد دون وصف؛ إلا أنه كان شحيحاً في النص؛ إذ لم يعمد الكاتب إلى تفصيل صفات الشخصية، وأبقاها أشباحاً لا ملامح لها، باهتة ضبابية بقصدية وحرفية ..
=====
خاتمة
=====
فقد حاولنا في هذه القراءة أن نوضح تقنيات الكتابة القصصية التي استخدمها الكاتب في قصته، ولفتنا إلى أقـوى هـذه التقنيـات حضـوراً، وأكثرهـا فاعليـة فـي هـذه القصة، وهـي الميتاسرد
اضافة الى قصدية الكتابة باستعمال ضمير الغائب .
فقـد نشـأ اسـتعمال هـذا الضـمير متواكبـاً مـع القدرته المؤثرة في تعرية النفس، وكشف بواطنها، وكان أكثر الضمائر صدقاً في التعبير عن الذات الكاتبة، بحديث حميمي هو حديث النجوى. ورأينا أن تقنيات التعبيـر بضـمير الغائب، يترتـب عليهـا تقنيـات أخـرى، مـن مثـل : المكـان والوصـف، الـذي لـه دور أساسـي فـي البنـاء الفنـي للقصة، وصـلته بالمسار السردي واضح، فحضوره يبطىء الإيقاع، وغيابه يؤدي إلى تسريعه. ومن ذلك أيضـاً : تقنيـة اللعب بالزمان، أي: تكسيره بالارتداد إلى الماضي واستشراف المستقبل، والعودة إلى الحاضـر .
والذي ابدع به النص بتقديرنا انه تنقلت القصة القصيرة جدا من تشخيص الذات متجاوزة ما نجد في القصص (ضمير المتكلم /ين :انا/ نحن) او السير غيرية (هو هي/هم..)(السيرة الذاتية)، مرورا بتشخيص الواقع فموضوعها (القصة الواقعية والاجتماعية)، والان نجد هذا النص القصير جدا به تشخيص الكتابة نفسها والذي نعبر عنه بـــ: (الخطاب الميتاسردي) فهل من الممكن ان نعتبران الخاصية الميتاسردية اليوم ميزة أساسية تميز النصوص السردية التجريبية و مظهرا من مظاهر التجريب والتجديد والتميز الفني والجمالي. أم انها مجرد تجاوزللنسق الواقعي الكلاسيكي وذلك من خلال تمثل تقنيات سردية جديدة ؟



عن مجلة الثقافة العربية أزمان هاشم

مجلة الثقافة العربية - مجلة أدبية -شاملة - - نهتم بكافة النصوص الأدبية سواء كانت شعر أو نثر أو قصة أو مقال إلخ -- نمد إيدينا لنشر جمال اللغة العربية لغة الضاد ومساعدة المواهب الأدبية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبادة الفيشاوي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

close
Banner iklan disini