طَيْفٌ ( لِلَيْلى) سَرى لَيلاً فَحَيَّانا
فَهاجَ في الرُّوحِ أَشواقاً وأشجانا
وافى سُحُيْراً على أَهْدابِ مُتْرَفةٍ
مِنَ الضِّياءِ فَصَارَ الجَدبُ نَيْسانا
واسَّاقطَ الدَّمعُ أَغْصاناً على وَجَنٍ
وأَورقَ الدَّمعُ في الأرواحِ بُستانا
لكنَّهُ ارْتَدَّ مُنسَلاًّ على عَجلٍ
وَغادرَ الحُلْمَ مُحْتالاً وخَوَّانا
وَدَسَّ وَجْداً نَما كالطَّودِ في مُقلي
فَباتَ سُهْدُ النَّوى في الجَفْنِ بُركانا
خاتَلْتُهُ وَمَسَحْتُ بالشَّهْقاتِ دَمْعَ دَمي
فَنَمَّ عَنَّي أنينٌ بالجوى ازدانا
فَسَحَّ لَحْناً على أَوتارِ قافيتي
وأَعلَنَ الرُّوحَ للأَحزانِ عُنْوانا
ياطَيْفَ ( لَيْلى) سَقاكَ اللهُ ماءَ دَمي
وَمِنْ حَنيني شُجوناً تُزْهِرُ الآنا
لاعُدْتَ يَوماً على بُستانِ أَوردتي
إلاَّ وكُنْتَ كَقَدحٍ أَجَّ نيرانا
كَيْما نَذوبَ سَوِيًّا في لظى حُرَقٍ
لَمْ تَهْدا إِلاَّ إذا مسَّتْ ثنايانا
لا شيءَ أَصْعَبُ مِنْ صَدٍّ تَقَدَّمَهُ
وَصْلٌ جميلٌ فَلَيْتَ الوصلَ ما كانا
ياجارعَ الذُلِّ مِنْ هَجْرِ الحَبيبِ أََفِقْ
يكفي تَمادي النَّوى للذُلِّ بُرهانا
واقْصُدْ حبيباً لَهُ في طَيْبَةٍ سَكَنٌ
إذا طَلَبْناهُ للمَعْروفِ لَبَّانا
مَنْ لَوْ وَزَنْتَ جَميعَ العالمينَ بِهِ
لَفاقَ في الطُّهْرِ كُلَّ الخَلْقِ ميزانا
مُهَذَّبُ الخُلْقِ نَبْعُ الجودِ إِنْ هَطَلَتْ
كَفَّاهُ أَنْسَتْكَ في التَّهطالِ سَيْحانا
ذاكَ الذِّي مِنْ بِحارِ النُّورِ مَعْدِنُهُ
قَدْ بَزَّ في الأَصْلِ ياقوتاً وَ عُقْيانا
هَذا الذِّي إِنْ يَمَسَّ العودَ يورِقُهُ
وَيُصْبِحُ الجَدْبُ مُخْضَلاًّ وَريَّانا
هذا الذِّي إِنْ تُذابُ الرُّوحُ مِنْ عَطَشٍ
يُرْويكَ حُبّاً ولا يُبْقيكَ عَطْشانا
في يَومِ مَولِدِهِ كَمْ نَجْمَةٍ سَطَعَتْ
وَوَجْهُ بَدْرُ الدُّنى مِنْ وَجْهِهِ ازْدانا
إِنْجيلُ عيسى وتَوراةُ الكَليمِ حَكَتْ
أَنْ يا مُحَمَّدُ أَقْبِلْ أَزْهِرِ البانا
وَطَهِّرِ الكَونَ مِنْ رِجْسٍ أَلَمَّ بِهِ
وَ أَغْدِقِ الحُبَّ أَنهاراً وَغُدرانا
وارسْمْ حُدوداً لِوَجْهِ الكونِ مُشرقةً
بالطُّهرِ حيناً وبالتَّحْنانِ أَحيانا
تَسَلَّمَ الأَمرَ وَحيُ اللهِ مَنْطِقُهُ
لَمْ يُبْدِ يوماً لِأَمرِ اللهِ عِصيانا
روحي فِداهُ وقلبي فيهِ مُرْتَهَنٌ
ماضَرَّ قَلْبِيَ إِنْ في حُبِّهِ هانا
هُوَ اللُّبانَةُ والأَشواقُ تَسكُبُني
في حَشْرَجاتِ الصَّدى المُشتاقِ أَلحانا
يا كَهفَ روحي ويا حِبِّي ويا أَملي
قَدْ هِمْتُ فيكَ وباتَ الجَفْنُ وسنانا
فارْحَمْ دُموعي وَخَلِّ الحَشْرَ مَوعِدَنا
هَبني الشَّفاعة جَنَّاتٍ وَرَيحانا
في وَعدِ رَبِّيَ أشعاري سَرَتْ وَتراً
تُمَوسِقُ الحُبَّ نوراً هَزَّ وِجدانا
تناثرَ الحرفُ ياقوتاً على شَغَفٍ
وأَمطرَ الوعدُ خِلجانا وَمُرجانا
وَ بيدرُ العشقِ ماستْ فيهِ سُنبُلَةٌ
مِنْ قَمحِ طُهرٍ فما أَبهى سجايانا


0 التعليقات

