------------------------
النهاية هي الغاية، حيث ينتهي إليها الشيء.
ومنه " أنهيت إليه الخبر "، أي بلغته إياه.
ويمكن استخلاص أبرز الدلالات اللغوية لكلمة النهاية في:
البلوغ، والوصول، والتأخير، والاختتام، والغاية، والانتهاء.
أما مصطلح النهاية عند النقاد فيعني: علامة توقف النص، وتتمثل في آخر جملة، أو آخر حدث يتوقف عنده القارىء.
وعرفها النقاد أيضا بأنها وسيلة فنية، وبلاغية، وفكرية، تولد في القارىء الإحساس ببلوغ الغاية، ومن مفاهيمها: أنها تفترض وجود سابق، ولا تفترض الاستمرار.
وتتشكل جملة النهاية من جملتين:
- جملة النص المكتوب، وينتهي بها النص موقعا.
- وجملة اخرى ينفتح بها النص على القراءة، والتأويل.
ويميز الناقد الفرنسي " فيليب هاون" بين خاتمة النص، ونهايته. فإذا كانت الخاتمة تعلن إغلاق النص فعلا، فليس من الضروري أن يكون قد بلغ نهايته. وليس من الضروري أن تنتهي كل علاقة للقارىء مع النص رغم بلوغ النهاية المباشرة.
نفهم من ذلك أن هناك جملة فعلية مكتوبة على الورق، وأخرى ختامية تقر في روع القارىء بعد أن غازلت عقله، ودفعته ألى التفسير، والتأويل، لينفتح بها النص على النقد.
يشترط النقاد في النهاية أن تكون مناسبة لطبيعة الموضوع، ومثيرة للدهشة، ومنطقية، بحيث تكون النتيجة النهائية معدة بعناية من خلال تطور الأحداث.
ويجب ألا تكون مختصرة اختصارا مخلا. أو أن تستمر بلا هدف بعد حل المشكلة الرئيسية. وأضافوا أنها ينبغي أن تكون في قوة البداية، لأنها ستحدد الأثر الأخير في نفس القارىء.
وألا تعتمد على المصادفة المثيرة للسخرية، إذ يرفضها الذوق العام وتؤدي إلى قتل القصة.
وتكمن مهارة الكاتب في اختيار النهاية وضبطها لضمان نجاح النص القصصي، بلوغا لكماله، وتتويجا لرؤية الكاتب، وبلورة موقفه تجاه المسألة المطروحة في النص.
ليس غريبا إذن أن تعد النهاية أهم مواضع النص القصصي، وبؤرته، ومركز الثقل فيه. فهي التي تعادل التوقع، وتحمل الخلاصة الحقيقية لموقف الكاتب من القضية المطروحة.
الوظائف السردية للنهاية:
١- الوظيفة الإغلاقية: وهي الوظيفة الأساسية لنهايات القصص، إذ يسعى النص إلى الانتهاء، والانغلاق على نفسه بوصفه منتجا لغويا مستقلا بذاته.
٢- الوظيفة التوليدية: يقصد بها تكوين النص، ونموه في ذهن المتلقي، حيث يتفرع المعنى ويتوالد لينتهي مفتوحا على التأويل، حيث يشارك فيه القارىء لإعادة بنائه مرة أخرى، حيث تتحرك مخيلته ويتم استثارتها بما يعد امتدادا للنص المكتوب.
لم يلتزم كتاب القصة القصيرة طريقة واحدة لإنهاء نصوصهم، بل تنوعت أنماط النهايات. فمنها:
- النهاية الواضحة.
- النهاية الإشكالية.
- النهاية المعضلة.
- النهاية المفاجئة.
- النهاية المبهمة.
وربما يكون لتفصيل ذلك مقال لاحق بإذن الله.


0 التعليقات

