» » قراءة نقدية في نص( نـــوســطــالـجـيـا) قصة قصيرة جدا للكاتب-حسن برطال -- القراءة الأولى بقلم -أ- حنان بدران





=======
النص
لبس أبي ملابس العيد التي اشتريتها له كما
فعل معي من قبل..ابتسم ثم خرج يلعب مع اصدقائه
الشيوخ الصغار ، وعند عودته سألته كما كان يفعل
معي من قبل : أين هم باقي إخوتك ؟
هذه المرة لم يبتسم بل أدمعتْ عيناه ../
ــــــــــــــــــــــــ
العتبة ل.ققج
نوستالجيا
__________
تعريف العنوان في نوستالجيا
نوستالجيا كلمة اصلها يونانى معناها الحرفى : نص الكلمة "نوستـ" بمعني الرجوع للبيت و "الجيا" بمعنى ألم او وجع. لكن معناها الحنين للماضي او للاهل و العشرة القديمة و احداث زمان . يعني نوستالجيا معناها حب زمان . كانت تعتبر حالة من الاكتئاب مثل  المرض  لكن الآن هي  تعبير عن حالة من الرومانسية!
بما أن الحياة كلها قائمة على المشاعر وتعني الألم وكون الكلمة مرتبطة بالمشاعر والأحاسيس للوطن .
والتي كان الناس يعيشها الإنسان فينا وهي مشاعر يعيشها المغتربون والبعيدون عن أوطانهم وعائلاتهم.
لكن حديثا أكتسبت معنى جديدا في علم النفس؛وهو الحالة النفسية التي يشعر فيها الإنسان بالحنين للعودة للمرحلة أقدم من حياة الإنسان؛وذلك بالعودة إلى شبابه وطفولته.
ومن البعد النفسي
______________
نجد أن النوستالجيا ما هي إلا آلية للدفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عند كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية، فكما يقولون أن الماضي هو ” قوت الأموات فينا ".
إذا النوستالجيا  ما هي إلا  مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى ما هي إلا من السبل الناجحة في صد الاكتئاب ” وقتياً “.
فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ ” يوماً ما بمكان ما “!!!.
تشظى النص بالواقع البارد المعاش
فمن أهم مشكلات عصرنا الحالي هو عدم إيمان الفرد أن عليه أن يجد نفسه التائهة والضائعة،وعليه أن ينبع القرار أن أي قوة في العالم لم ولن تستطيع أن تكون خلاصا له من نفسه ومن ذاته .
وفي قصة نجد أن الوجود والغربة كأنهما صنوان متلازمان ،وعالم الأب سقط في مصيدة عالم الغربة ،فاصبح في صراع قلق بين الماضي والحاضر، وكأنه فسد العلاقة في التفاعل بين الخارج والداخل ففشل أن يكون ذاته الحالية فكانت ردات الفعل مجرد ردات فعل عاطفي غير مجد في إيجاد صيغة توافقية مع واقعه المرفوض وقديمه المهزوم في حنايا الذاكرة الدفينه فيه.
وهذا ما نسميه بالعموم بالأنطلوجي ب الأفعال العاطفي غير مجد ويصبح الوجود الإنساني مجرد انفعال لا قيمة له.
وتلك تكون هي نهاية للانطلوجيا السارترية .
وكأني بالكاتب/ة في تناص مع رواية الغثيان فانطوان روكانتان بطل الرواية يمارس الكشف الوجودي في العالم والغربة .
أن الحنين إلى الماضي يعطي شحنة إيجابية لدماغ الإنسان على اعتبار أنه يحرك عواطفهم. كما تقول الدراسات الحديثة ف "على سبيل المثال، المكان الذي يتزوج فيه الشخص يحمل أهمية عاطفية أكبر مقارنة مع صور حفل الزفاف..". 
وأضافة " إلى ذلك وجد  من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي علاقة وطيدة بين الناس والأماكن، والتي غالبا ما يكون من الصعب وصفها لفظيا".
قول الخبراء أن ” النوستالجيا ” هي آلية دفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عن كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية، فالنوستالجيا هي مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم، وهي من السبل الناجحة في صد الاكتئاب ” وقتياً “، فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ ”يوماً ما“!
القراءة بعمق النص الحكائي
______________________
من لغة متقنة كان بناء السرد الحكائي المفتوح والمشرع أبوابه أمام مشهدية واسعة تأخذنا في
التأويل والأستنباط .
ومن عمق الوصف أخذنا الكاتب/ة معظمنا إلى ذلك الشعور الذي يشبه مشاعر لا نعرف فيها هل كانت مشاعر  ألم بحزن أو سعادة ،فكان علينا أن نواجه الواقع المطروح في آنية الزمن الحالي من تلك النفس الضائعة فكما قال الفيلسوف سارتر (أن الحقيقة على الأنسان أن يواجهها).
حين يكون شعور الغربة في أقصى درجاتها .ولا نملك ذلك الوعي أنك وحيد في عالم غريب فأنت لن تكتمل إلا بإدراك ذاتك القديمة الملتحمة مع ذاتك الحالية  التي تمر بصراع بين الغياب والحضور الباهت،فينتابه ذلك الطلسم المائع لوجوده الأنساني،فيأخذه ويجرفه الحنين الحزين بحسه الواعي والمدرك لوراء وجوده ،كما أن  الوعي بالشيء كما المفينولوجيا فيكون قادرا على إظهار الوعي الذي يحدده القصد الذي خلق لأجله والتي تتجاوز حالته الذاتيه وهي الأنا.
وهنا تتشابك وتتعالق  علاقة النوستالجيا ب الأنطولوجي للوجود الإنساني المدرك في عمق وعيه الإنساني الذي يمارس حرية وجوده على الأرض.
ومن البعد النفسي
______________
نجد أن النوستالجيا ما هي إلا آلية للدفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عند كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية، فكما يقولون أن الماضي هو ” قوت الأموات فينا ".
إذا النوستالجيا  ما هي إلا  مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى ما هي إلا من السبل الناجحة في صد الاكتئاب ” وقتياً “.
فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ ” يوماً ما بمكان ما “!!!.
تشظى النص بالواقع البارد المعاش
فمن أهم مشكلات عصرنا الحالي هو عدم إيمان الفرد أن عليه أن يجد نفسه التائهة والضائعة،وعليه أن ينبع القرار أن أي قوة في العالم لم ولن تستطيع أن تكون خلاصا له من نفسه ومن ذاته .
وفي قصة نجد أن الوجود والغربة كأنهما صنوان متلازمان ،وعالم الأب سقط في مصيدة عالم الغربة ،فاصبح في صراع قلق بين الماضي والحاضر، وكأنه فسد العلاقة في التفاعل بين الخارج والداخل ففشل أن يكون ذاته الحالية فكانت ردات الفعل مجرد ردات فعل عاطفي غير مجد في إيجاد صيغة توافقية مع واقعه المرفوض وقديمه المهزوم في حنايا الذاكرة الدفينه فيه.
وهذا ما نسميه بالعموم بالأنطلوجي ب الأفعال العاطفي غير مجد ويصبح الوجود الإنساني مجرد انفعال لا قيمة له.
وتلك تكون هي نهاية للانطلوجيا السارترية .
وكأني بالكاتب/ة في تناص مع رواية الغثيان فانطوان روكانتان بطل الرواية يمارس الكشف الوجودي في العالم والغربة .
والغربة لفروكانتان ليست خاصية لعلاقته فحسب بل لعلاقته بالغير فهو وحيد في العالم والغربة ليست هي الخاصية لعلاقته بالعالم فحسب بل لعلاقته بالغير ،فروكانتاين ليس له وجود للغير اي انه يدرك الواقع كسقوط الوجود كنقص وعدم اكتمال .
وهو يرغب في أن يكون قادرا على معرفة الأشياء ويمارسها باعتبارها وجودا ضروريا وأنه يسعى للتوحد مع العالم ،لكن قلق الزمن هي اكبر مظهر  لعرضية الوجود وعبيثيته،وأنها تعبير عن فقدان الوجود لكل أشكال المعنى الملزمة لوجوده ،وعندما تصبح اللغة مجرد حركة عقيمة لا يمكنها أن تنفذ إلى هذا الوجود لنعبر عنه ويصبح عندها الكون هش 
ومسرح للضياع والأهمالية ولغياب المعنى .
إن الشعور بالوحدة خاصة عند كبار السن كما في قصتنا التي( عاد فيها الكبار صغارا )اي عند شعوره بأن حياته فقدت رونقها وقيمتها وأخذت تتغير الأسوأ أو تميل إلى الانعزالية والأنفراد بانقراض الأشخاص من حوله،فالعقلاء يقومون بأحضار الذكريات القديمة بدفئها وعواطفها ،لتعطيه تلك الدفعة التي تشعره أنه يحتاجها ليكمل المشوار وتحدياته الحاضرة .
اذا جاءت النوستالجيا هي مورد نفسي يهبط على الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم، وهي من السبل الناجحة في صد الاكتئاب وقتيا ،ليشعر بعدها أن الحياة بمرحلة ما كانت ذات جدوى وقيمة.
قراءة في البعد الثالث حول النص
____________________________
أن من أهم مشكلات عصرنا الحالي هي عدم إيمان الفرد أن عليه أن يجد نفسه الضائعة،وأن يقتنع بشكل فردي نابع من الذات أن أي قوة في العالم لا تستطيع أن تخلصه من نفسه .
ومن هنا نجد أنه لا يوجد أي مذهب موضوعي مطلق للقيم ،وبما ان الوعي سقط في مصيدة عالم قلق وصراع قلق الفرد على حرية تهددها الغاشية في أقدس مقدساتها ،وبين فكي صراع الطبقات والإيدلوجيات والمعسكرات ،فضمن هذا الصراع في عداد الموتى ،غير مبالي ب كم  الاحساس بالألم والأعمال والماساوية في عالم غريب مليء بأشكال الهيمنة والسيطرة المنفلتة من عقالها.
ومن هنا بدأ الوجود الإنساني فيها وبداخلها ما هو إلا مجرد لعبة بيد قوى في بورصة وخطط فاقدة للمعنى الإنساني وتركت الإنسانية كلها في مهب العاصفة.
وكما قال سارتر في قضيته الأساسية أن الإنسان أو ما يسميه بالحقيقة الأنسانية من أساسها الأول بمختلف أبعادها طرحا جديدا بحيث كان مشروع مذهبه الانطولوجي الوجودي.
وبما أن وجود الذات العارفة عند سارتر هي الوعي والوعي ليس ضربا من المعرفة يسمى الخس الباطن ومعرفة الذات بكل البعد في الوجود الذي وراء الظاهرة النسبي إلى الذات.وبما ان الوعي عند الإنسان أن يعي فأنه بوعيه سيكتشف العالم ،،والوعي بالشيء كما المفينولوجبا قادرة على إظهار الوعي تحدده القصدبة والتي تتجاوز الأنا .
وبما أن الوجود لذاته هو حر اذا الواقع الإنساني فينا هو الحرية ،والحرية بحاجة إلى وعي إنساني لممارستها ومتلازمة معه في وجوده .
وبما أن الوجود موجود داخل الإنسان والنفسىد الإنسانية فينا ولا تقوم إلا بعلاقتها مع الخارج والتفاعل معها،وعندما يفشل التفاعل مع الغير في الحب والرغبة والجنس ).
وعندما يفشل في التعامل معها يصبح معنى الوجود الإنساني مجرد انفعال عاطفي غير مجد،وتلك هي نهاية التراجيدية للانطلوجيا السارترية .
وقد عبر عنها في رواية له عن الغثيان فانطوان روكانتان بطل الرواية يمارس عملية الأنكشاف الوجودي كأزمة في العالم والغربة .
.
في الدراسات  العلميةالحديثة التي  أجريت تبين أن النوستالجيا أثرت إيجابياً وضاعفت الشعور بالأمان والسعادة والاطمئنان، خاصة إن كان التفكير في الماضي حول ما جنيناه وحصلنا عليه وليس حول ما خسرناه.
ثانياً، كما إن التفكير النوستالجي يجعل الحياة ذات معنى. فبحسب دراسة حديثة يعتبر التفكير في الماضي طريقة للتأقلم مع مخاوف المستقبل المتعلقة بسؤال الموت والخلود، وسؤال أهمية الحياة وجدواها.
وهذا يعني أن تتذكر كيف تجاوزت اللحظات الصعبة وحوّلت المحن إلى منح، وكيف تعلمت ما تعلمته، وما هي التجارب التي جعلتك الإنسان الذي أنت اليوم وجعلت لحياتك معنى.
ثالثاً، تربطك النوستالجيا بالآخرين. ففي العادة ما يكون التفكير بالماضي وأحداثه وتجاربه مليئاً بذكرى الأماكن والروائح والموسيقى التي تكون غالباً مرتبطة بأشخاص معينين، مثل (أصدقاء الطفولة،كما ورد في النص،ا وشخصيات مؤثرة التقيتها في العمل الأول والمدرسة والرحلات....الخ)
وعليه فإن تذكر هؤلاء يبث الشعور بالطمأنينة ويعطي شعوراً بوجود دعم اجتماعي قوي؛ ممّا يقاتل الشعور بالوحدة. من ناحية أخرى تنطوي النوستالجيا العلائقية (الوشائجية) على بعض المخاطرة، فيمكن للإنسان أن يستذكر علاقاته العاطفية التي لم يكتب لها النجاح؛ ما قد يحفز الشعور بالألم والخسارة ومشاعر سلبية أخرى.
رابعاً، ومع أن ذلك يبدو غريباً، أن  التفكير النوستالجي يجعلنا أكثر دفئاً (حرفياً). النوستالجيا -بحسب سلسلة من الدراسات- تجلب الراحة النفسية أولاً وتدفئ الجسد ثانياً.

عن مجلة الثقافة العربية أزمان هاشم

مجلة الثقافة العربية - مجلة أدبية -شاملة - - نهتم بكافة النصوص الأدبية سواء كانت شعر أو نثر أو قصة أو مقال إلخ -- نمد إيدينا لنشر جمال اللغة العربية لغة الضاد ومساعدة المواهب الأدبية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبادة الفيشاوي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

close
Banner iklan disini