» » القراءة الثانيةفي نص( نـــوســطــالـجـيـا) بقلم -د -حامد حاجي -للكاتب-حسن برطال

 --

العتبة والاستهلال بالقصة القصيرة جدا
ــــــــــــــــــــــــــ قصة قصيرة جدا (نـــوســطــالـجـيـا) نموذجا
للكاتب المغربي الاستاذ: حسن برطال
تصدير
+++++++++++++++++
((إذا بقيت هنا ستظنين بعد فترة أن حقبة سابقة كانت أجمل وكانت هي العصر الذهبي، إننا نجد الحاضر غير كافٍ؛ لأن الحياة كلها غير كافية)).
اـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Woody Allen
====================
النص
لبس أبي ملابس العيد التي اشتريتها له كما
فعل معي من قبل..ابتسم ثم خرج يلعب مع اصدقائه
الشيوخ الصغار ، وعند عودته سألته كما كان يفعل
معي من قبل : أين هم باقي إخوتك ؟
هذه المرة لم يبتسم بل أدمعتْ عيناه ../
ــــــــــــــــــــــــ
=======================
أولا - العتبة
===========
أ - في انزياح المصطلح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوسطالجيا ..
باليونانية القديمة νόστος
«الشوق» y ἄλγος «ألم»)
هو مصطلح يستخدم لوصف الحنين إلي الماضي... وتطور الى مفهوم نفسي مرضي يتأتى إثر حنين الفرد للعودة لبيته وخاصة هو شعور من قبيل الخوف من عدم تمكن تلك الشخصية (المرضية) من العودة..
===================
ب- في حسن الابتداء والاستهلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبدو العتبة بهذا النص حلقة بنائية متقنة بديعة تقرر مصير السرد الفني وهي ما يؤهل القارئ للمرور من العتبة الى متن النص وتفتح المجال امام ابواب التاويل كافة .
والاستهلال هو احد القوالب اللغوية الكلية التي يمتزج فيها الفهم المادي والفهم الثقافي ، فاللغة ليست كائنا معزولا ومنعزلا، وانما هي نتيجة منطقية للتوافق القائم بين العقل والنقل والواقع وتحديث الخيال..
=========================
ثانيا - تشظي العتبة بالمتن النصي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ - الدلالة والايحاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمثل العنوان العتبة الأولى لفهم النص وتشظي اللغة بذاكرة المتلقي والتفاعل معه،
فمحامل العنوان وشحناته الدلالية والإيحائية هي وحدها مفتاح المحتوى وبؤرة تركيز مخيلة القارئ ..
فما من اثارة لتوقعاته بسيطة كانت او كبيرة فانها فاعلة فيه محققة لوظيفة تواصلية .
وقد حرص الكاتب على تخير عنوانه الموجزوالمكثف لمناشط القص..
كلمة واحدة مفردة
النوسطالجيا ..: ـــــــــــــ فيها تفريغ الاستعارة من معناها التداولي وملئها بمعنى لا على مثال ، وذلك بغاية أن تأخذ الصورة بعدا زخميا ثريا .انها تجعلها متحركة ، حينما تفتحها على دلالات متعددة .. وما اعتماد التكثيف الدلالي والإيحاء الرمزي إلا وعي ظاهر بأهمية تخير العنوان . اذ العنوان يحيل الى قول المسكوت عنه البارق بالان نفسه..
===============
ب - الصوت والايقاع
===============
العتبة / واستهلال النص بميزتيها الصوتية والايقاعية توحي بالابتكار المتجدد الناضج المبرق..
كما لمسنا بقايا العنوان تتناسل بالنص خاصة في بساطة التراكيب والجمل والنسق المتسارع الرتيب احيانا ..
وهذا ما لاحظنا أن صاحب النص في مواطن كثيرة وبكل وعي يلجأ الى امكانات الحذف ومواقع الإضمار حتى تظهر أصوات النوسطالجيا ملتحفة بلبوس شدة التكثيف كي تترك المتلقي يبحث بقراءة ثانية متأنية ...
وهكذا يهتدي صاحب النص الى اثارة الايقاع الداخلي للنص متسلحا بالاقتضاب لكي يفسح للقارئ باعمال التخييل واكمال النص من عنده ...
====================
ثالثا- اتكاء النص على الخط السريالي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدا النص يراوح بين الإخبار والشاعرية لكأنما الكاتب يمسك بيده ريشة ويرسم لوحات سريالية وجداريات تمزج الفراغ الروحي بالمكان الممتلئ فنجد مساحتين مختلفتين في ذات أفق واقعي وبذات الأسلوب الواقعي ولكن بالاخير تكون الحلول والنهاية على خطى السريالية ..
كما ذهب الى ذلك جون غيليس في ما نطلق عليه بالنقد: ecotones أو التداخل بين نظامين .. بين الواقعية والسريالية
وهذا ما نبرهنه خلال انكسار الزمن بأول النص وذلك الهروب من اللحظة الراهنة بواقعها الراهن ..
فاستخدم الكاتب او الكاتبة أحداثا يومية واقعية ( شراء لباس العيد للوالد )كرموز للتعبير عن حلم وآمال البطل والإرتقاء بمشاعره إلى ما فوق الواقع المرئي والغير مرئي من المعقول الى اللامعقول او كتابة المألوف في غير المألوف.
ــــــــــــــــــــــــ هكذا ومما سبق بنيت العتبة على :
1- النوسطالجيا كرؤية سردية متناسقة تتجلى من خلال الدلالة الظاهرة بالنص .. اذ وفَّر النص نسقا زمنيا يتراوح بين الآني والحاضر والاخر الممتد تلقائيا بالمستقبل بصياغة أسلوبية ولغوية متميزة .
ولعل الذي أضافه النص تحديدا وأبدع بصياغته ما يدخل في باب التوسيع والتكملة من تحديد لفضاء التلقي وورود الوصف لتصوير مكامن النفس التواقة للماضي والمستقبل بالان ..
2- النوسطالجيا كمسار لرؤية سردية، انطلاقا من توظيف تكثيف الأزمنة السردية ، وتجسيد المرجع الشخوصي النفسي والموضوعي..
=============
رابعا - خاتمة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ
يبدو لي ان مصطلح النوسطالجيا جاء تعبيرا عن الاندفاع الإنساني المتواصل الى الخروج عن الزمن وعن الواقع ذلك الواقع الذي لا أمل فيه، لا خلاص فيه، لا قيم انسانية فيه، لا وجود للعقل الخالص فيه، بل هو انكفاء بمقولات مقدسة او ان جاز القول الخروج عن طوع المعقول الى اللامعقول من الزمن الى اللازمن ...
وقد وفق صاحب النص الى تكسير الزمن فتشظت اللغة داخل المتن النصي وبلور نصا ادبيا عميقا ينطلق من رؤيا القصة القصيرة جدا تجريبا وتحديثا معاصرة وتأصيلا ..
ــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1- سارتر بين الانطولوجيا و النزعة الوجودية
مراد مسعف
الحوار المتمدن-العدد: 5201 - 2016 / 6 / 22 - 21:22
2- تداخل المذاهب الأدبية
هالة محمود
3- د. جميل حمداوي
القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق .. المقاربة الميكروسردية



عن مجلة الثقافة العربية أزمان هاشم

مجلة الثقافة العربية - مجلة أدبية -شاملة - - نهتم بكافة النصوص الأدبية سواء كانت شعر أو نثر أو قصة أو مقال إلخ -- نمد إيدينا لنشر جمال اللغة العربية لغة الضاد ومساعدة المواهب الأدبية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبادة الفيشاوي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

close
Banner iklan disini