» » نافذة على الشعراء العرب..بقلم الأديب الشاعر خالد خبازة

نافذة على الشعراء العرب

طفيل الغنوي

طفيل بن عوف بن كعب بن خلف بن ضبيس وهو  من بني غني من قيس عيلان  .يكنى  أبا قران .
شاعر جاهلي من الفحول المعدودين  ، من الشجعان  ، و يعتبر أوصف العرب للخيل ، و ربما سمي "  طفيل الخيل  "   لكثرة وصفه لها .
و يسمى أيضا " المحبر "   لحسن شعره  .
عاصر النابغة الجعدي ، و زهير بن ابي سلمى ، و مات بعد مقتل هرم بن سنان سنة 13  قبل الهجرة  الموافق 609 ميلادية .
كان معاوية يقول :
خلوا لي طفيلا ، و قولوا ما شئتم في غيره من الشعراء .
 
و من قصائده الرائعة من الطويل و القافية من المتدارك  قوله :

تأوبني هم من الليل منصب ... و جاء من الأحبار ما لا أكذّبُ
تظاهرن حتى لم يكن لي ريبة ... و لم يك عما أخبروا متعقب

و كان هُرّيم من سنان خليفة ... و عمرو و من أسماء لما تغيبوا
و من قيس الثاوي برمان بيته ... و يوم حقيل فاد آخر معجب

أشمُّ طويل الساعدين كأنما ... فنيق هجان في يديه مركّب
كواكب دجن كلما انقض كوكب ... بدا و انجلت عنه الدجَنّـة كوكب

نداماي قد أضحت تخليت منهم ... فكيف ألذ الخمر أم كيف أشرب
و نعم الندامى هم غداة لقيتهم ... على الدام تجري خيلُهم و تؤدّب

مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ... و صرف المنايا بالرجال تقلّب
بحي اذا قيل اركبوا لم يقل لهم ... عوارير يخشون الردى أين نركب

و لكن يجاب المستغيث و خيلهم  ... عليها حماة بالمنية يضرب
نجوم ظلام كلما غاب كوكب ... بدا ساطعا في حندس الليل كوكب

يقال ان قتيبة بن مسلم قال لأعرابي من غني  : أي بيت قالته العرب أعف . قال : بيت طفيل الغنوي :

و لا أكون وكاء الزاد أحبسه ... لقد علمت بأن الزاد مأكول

قال : فأي بيت للعرب قالته في الحرب أجود . قال : قول طفيل الغنوي :

بحي اذا قيل اركبوا لم يقل لهم ... عوارير يخشون الردى أين نركب

 و من أجمل قصائده من الطويل و القافية من المتدارك  ، يقول :

أشاقتك أظعان بجفنٍ يبمبم ... نعم بُكُرا مثل الفسيل المكمم
غدَوا فتأملت الحدوج فراعني ... و قد رفعوا في السير ابراق معصم

فقلت لحرّاض و قد كدت أزدهي ... من الشوق في اثر الخليط المُؤمم
ألم تر ما أبصرت أم كنت ساهيا ... فتشجى بشجو المستهام المتيم 

فقال ألا لا لم تر اليوم شبحة ... و ما شمت الا لمح برق مغيّم
و رب التي أشرقن في كل مذنب ... سَواهمُ خَوص في السريع المخدم

يزرن ألالا  لا ينحّبن غيره ... بكل ملبٍّ أشعث الرأس محرم
لقد بينت للعين أحداجها معا ... عليهن حوكيُّ العراق المرقم

عُقار تظل الطير تخطف زهوه ... و عالين أعلاقا على كل مفأم
و في الظاعنين القلبُ قد ذهبت به ... أسيلة مجرى الدمع ريا المخدم

عروب كأن الشمس تحت نقابها ... اذا ابتسمت أو سافرا لم تبسّمِ
رقود الضحى ميسان ليل خريدة ... قد اعتدلت في حسن خلق مطهم

أصاحِ ترى برقا أريك وميضه ... يُضيء ثناه سوق أثلٍ مركّم
أسفّ على الأفلاج أيمنُ صوبِهِ ...  و أيسره يعلو محارم سمسم

له هيدب دان كأن فروجه ... فويق الحصى و الأرض أرفاض حنتم
أبسّت به ريح الجنوب فأسعدت ... روايا له بالماء لما تصرّم

ومن غرر شعره قوله من الطويل و القافية من المتواتر :

ان النساء كأشجار نبتن معا  ... منهن مرٌّ و بعض المر مأكول
ان النساء متى ينهين عن خلق ... فانه واجب لا بد مفعول

و له من قصيدة هذه الأبيات :

هل حبل شمّاء قبل البين موصولُ ... أم ليس للصرم عن شماء معدولُ
أم ما تسائل عن شماء ما فعلت ... و ما تحذر من شماء مفعول

فيهن أحوى من الربعي حاجبه  ... و العين بالاثمد الحاري مكحول 
بانت و كانت اذا بانت يكون لها ... رهن بما أحكمت شماء مبتول
ان تمس قد سمعت ما قال الوشاة بنا ... و كل ما قاله الواشون تضليل
فما تجود بموعود فتنجزه ... أم لا فيأس و اعراض و تجميل

.......
خالد ع . خبازة

عن مجلة الثقافة العربية رهيف السريحيني

مجلة الثقافة العربية - مجلة أدبية -شاملة - - نهتم بكافة النصوص الأدبية سواء كانت شعر أو نثر أو قصة أو مقال إلخ -- نمد إيدينا لنشر جمال اللغة العربية لغة الضاد ومساعدة المواهب الأدبية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبادة الفيشاوي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

close
Banner iklan disini