» » صائمُ الدهر .. بقلم الشاعر يحيى الحمادي

صائمُ الدّهر
.
.
.
وتَقُولُ لِي بِدَلَالِهَا المُغْرِي:
_ مِن أَينَ أَنتَ؟!
ولَيتَنِي أَدري
.
_ مِن أَينَ؟!
مِن..., وسَكَتُّ ثانِيَةً
ومَسَحْتُ (مِن) مِن أَوَّلِ السَّطرِ
.
ومَسَحْتُ دَمعًا كادَ يُطفِئُ ما
أَبْقَت ليالي الشَّوقِ في بَحري
.
وفَتَحتُ نافِذَتِي على وَطَنٍ
مِثلِي يُقِيمُ بلَيلَةِ الحَشْرِ
.
أَأَقُولُ مِن هذا الذي دَمُهُ
ودُمُوعُهُ بقَصَائِدِي تَجري!
.
هذا الذي طَرَحُوهُ مُختَنِقًا
وحَمَلْتُهُ وِزرًا على ظَهرِي!
.
_ أَهلًا,
مَسَاءُ الخَيرِ!
أَنتَ هُنَا؟!
لِمَ لَم تُجِبْ؟!
سَأُجِيبُ "يا عُمْرِي"
.
ووَقَعْتُ مِن شَفَتَيَّ
وانفَصَلَت عَنّي اللُّغَاتُ
وغَصَّ بي حِبري
.
_ هَل أَنتَ..؟!
لااا
_ مِن أَينَ؟!
مِن وَطَنٍ
أَحيَا عَلَيهِ كَوَردَةِ القَبرِ
.
يَدُهُ تُزَاحِمُنِي على جَسَدِي
وتُرَابُهُ مُتَوَسِّدٌ فِكري
.
وأَنا أَريكَتُهُ
وشَمعَتُهُ
ولِحَافُهُ
وبسَاطُهُ السِّحري
.
وأَنَا الذي فِي القلبِ أُسكِنُهُ
وأَعِيشُ كالمَحشُورِ فِي شِبرِ
.
أَتَرَيْنَ هذا الجُرْحَ سَيِّدَتِي؟!
وَطَنِي هُنا..
وأَشَرْتُ بالعَشرِ
.
لا تَسأَلِي _أَرجُوكِ_ عَن وَطَنِي
لَو كانَ لِي ما حِرْتُ فِي أَمري
.
هُوَ لِلعِصَابَةِ..
كَيفَ أَبْلُغُهُ
وقَبيلَتِي بَيتٌ مِن الشِّعرِ!
.
وتَنَهَّدَت..
فَشَعَرتُ أَنَّ لَهَا
جُرحًا يَخافُ إعادةَ النَّشرِ
.
.

.
.
قالت
_وقَد ضَاقَ السّؤَالُ بما حَمَّلْتُهُ مِن شِدَّةِ القَهْرِ:_
.
أَلَدَيكَ شُغْلٌ فِي الصَّبَاحِ؟!
نَعَم, عِندِي..
ولكنْ دُونَمَا أَجرِ
.
ذَهَبَت سِنِينِي سُخْرَةً وأَنا
مُتَرَقِّبٌ لِنِهَايَةِ الشَّهرِ
.
سَهَرٌ عَلى سَهَرٍ كَأَنَّ دَمِي
مُتَأَبِّطٌ لَيلًا بلا فَجرِ
.
ومَسَحْتُ جُرحًا كَادَ يَنزِفُ ما
أَبقَاهُ هذا الوَاقِعُ المُزرِي
.
لا تَسأَلِي _باللهِ_ عَن عَمَلِي
عَمَلُ الأَدِيبِ كَصَائِمِ الدَّهرِ
.
قالَت:  لِماذا؟!
قُلتُ: لا تَقِفِي في النَّارِ يا قَارُورَةَ العِطرِ
.
كُونِي مَعِي _إِنْ شِئتِ_ قافِيَةً
لِيَمُرَّ كُلُّ مُشَرَّدٍ عَبري
.
كُونِي سِوَى هذي التي سَرَقَت
سُجَّادَتِي فِي لَيلَةِ القَدرِ
.
كُونِي بلادِي إِنْ سَئِمتُ بها
شَعبًا يُحِبُّ تِجَارَةَ الفَقرِ
.
كُونِي أَنَا
عَلِّي أُغَادِرُ مِن حُزنِي..
فَحُزنِي الآنَ يَستَشرِي
.
لِلحُزنِ سُكْرٌ كَالخُمُورِ, وقَد
أَكثرتِ مِن سُكرِي ومِن خَمرِي
.
يا هذهِ..
أَلَدَيكِ أَسئِلَةٌ أُخرَى؟!
فَإنِّي ضاقَ بي صَدرِي
.
هَل يَطعَمُ المَجنونُ مَوطِنَهُ
إِلَّا كَطَعمِ السَّيفِ في النَّحرِ!
.
.
يحيى الحمادي

عن مجلة الثقافة العربية رهيف السريحيني

مجلة الثقافة العربية - مجلة أدبية -شاملة - - نهتم بكافة النصوص الأدبية سواء كانت شعر أو نثر أو قصة أو مقال إلخ -- نمد إيدينا لنشر جمال اللغة العربية لغة الضاد ومساعدة المواهب الأدبية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبادة الفيشاوي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

close
Banner iklan disini